الصالحي الشامي
106
سبل الهدى والرشاد
الخراساني قال : ( لما فرغ سلميان بن داود عليهما الصلاة والسلام من بناء بيت المقدس أنبت الله شجرتين عند باب الرحمة أحدهما تنبت الذهب والأخرى تنبت الفضة ، فكان كل يوم تنزع من كل واحدة مائة رطل ذهب وفضة ، ففر ش المسجد ، بلاطة ذهبا وبلاطة فضة . فلما جاء بختنصر خربه واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة فطرحهما برومية ) . وروى الواسطي عن سعيد بن المسيب رحمهما الله تعالى أن سليمان عليه السلام لما فرغ من بناء بيت المقدس فرغ له عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل : خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ، فلا تأتي ساعة من ليل أو نهار إلا والله تعالى يعبد فيه . وروى الواسطي عن كعب الأحبار أن سليمان بن داود عليهما السلام لما فرغ من بناء المسجد خر ساجدا شكرا لله وقال : ( يا رب من دخله من خائف فأمنه أو من داع فاستجب له أو مستغفر فاغفر له ) . فأوحى الله تعالى إليه : ( إني قد أجبت لآل داود الدعاء ) . قال : فذبح أربعة آلاف بقرة وسبعة آلاف شاة ، وصنع طعاما كثيرا ودعا بني إسرائيل إليه . والآثار في هذا كثيرة ، وقد ذكر المؤرخون في عمارته وما فيه من الجواهر والمعادن واليواقيت في سمائه وأرضه وجدرانه ما تعجز عنه ملوك الدنيا . فلما دخل بختنصر خربه وأخذ تلك النفائس التي فيه ، وذكر ذلك هنا ليس من غرضنا . الثانية : في بعض فضله ، قال الله سبحانه وتعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) ( الاسراء : 1 ) وهذه الآية هي المعظمة لقدره بإسراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه قبل عروجه إلى السماء وإخبار الله تعالى بالبركة حوله . وتقدم الكلام على ذلك . وقال تعالى : ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) ( الأنبياء : 71 ) . روى أبو المعالي المشرف بن المرجى المقدسي في فضائله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( الجنة تحن إلى بيت المقدس ، وصخرة بيت المقدس من جنة الفردوس ) . وروى الواسطي عن مكحول قال : ( من صلى في بيت المقدس ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء ، ثم صلى الغداة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) . وروى أيضا عن كعب قال : ( في بيت المقدس ، اليوم فيه كألف يوم وشهر فيه كألف شهر والسنة فيه كألف سنة ، ومن مات فيه كأنما مات في السماء ) . وروى الحاكم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في بيت المقدس لنعم المصلى ، وليوشكن ألا يكون للرجل مثل بسط فرشه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا أو قال خير من الدنيا وما فيها ) . وروى الواسطي عن كعب قال : ( إن الله ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين ) . والآثار في فضله كثيرة .